هل تقيس إدارة السوشال ميديا بعدد المنشورات؟ هذا ما أراه خطأً
- الأخبار
- 28 سبتمبر، 2026
أرى أن السؤال عن التكلفة ليس السؤال الصحيح
عندما يسألني صاحب شركة عن تكلفة إدارة السوشال ميديا، أفهم تماماً لماذا يبدأ من هذا السؤال. في النهاية، أي قرار تسويقي يحتاج إلى ميزانية واضحة. لكنني أرى أن وضع السعر في بداية النقاش غالباً ما يقود إلى مقارنة غير عادلة.
المشكلة أن إدارة حسابات التواصل الاجتماعي ليست منتجاً موحداً. أنت لا تشتري “عدد منشورات” بقدر ما تشتري وقتاً وخبرة واستراتيجية وتنفيذاً إبداعياً ومنظومة عمل كاملة.
قد تجد عرضين يبدوان متشابهين على الورق، بينما يختلف ما وراءهما جذرياً: أحدهما يركز على إنتاج المحتوى ونشره، والآخر يبدأ بفهم العلامة التجارية والجمهور والأهداف، ثم يبني المحتوى على أساس ذلك.
لذلك، أنصح صاحب القرار دائماً بأن يؤجل سؤال “كم التكلفة؟” إلى ما بعد سؤال أهم: ما الذي أحتاجه فعلاً من السوشال ميديا؟
المشكلة ليست في قلة المحتوى، بل في غياب السبب
أحد أكثر الأخطاء شيوعاً التي أراها هو التعامل مع التقويم الشهري وكأنه الهدف بحد ذاته.
يقال: نحتاج عدداً معيناً من المنشورات، وعدداً من الفيديوهات، وعدداً من القصص. ثم يبدأ الفريق في البحث عن أفكار تملأ هذه الخانات.
أنا أرى الأمر بالعكس تماماً.
قبل أن نقرر ماذا سننشر، يجب أن نعرف لماذا ننشره. هل نريد أن نعيد تعريف صورة العلامة؟ هل نريد بناء الثقة؟ هل نريد شرح منتج معقد؟ هل نريد الوصول إلى جمهور جديد؟ أم نريد دعم المبيعات؟
إذا لم يكن للمحتوى دور واضح في تحقيق هدف تجاري أو بناء صورة العلامة، فزيادة عدد المنشورات لن تحل المشكلة.
ولهذا، لا أنصح أي مدير تنفيذي بأن يقارن عروض وكالات التسويق بناءً على عدد المنشورات فقط. هذا يشبه تقييم فريق مبيعات بعدد المكالمات التي يجريها، من دون النظر إلى جودة العملاء أو النتائج التي يسعى إليها.
ما الذي أبحث عنه كمستشار تسويق قبل اختيار أي وكالة؟
في عملي كمستشار تسويق، أرى أن هناك أسئلة أهم بكثير من سؤال السعر.
أولاً: هل فهم الفريق طبيعة النشاط؟
لا يمكن التعامل مع شركة عقارية، أو علامة استهلاكية، أو شركة B2B، بالطريقة نفسها. اختلاف الجمهور ودورة اتخاذ القرار وطبيعة المنتج يغيّر طريقة بناء المحتوى بالكامل.
ثانياً: هل هناك فكرة إبداعية واضحة للعلامة؟
التصميم الجيد وحده لا يصنع حضوراً قوياً. ما يهمني هو أن أستطيع رؤية شخصية العلامة من خلال المحتوى، وأن يكون هناك سبب يجعل الجمهور يتذكرها بدلاً من أن يرى مجموعة أخرى من المنشورات المتشابهة.
ثالثاً: من المسؤول فعلياً عن التفكير؟
أحياناً يكون لدى الشركة فريق كبير من المنفذين، لكن لا يوجد شخص مسؤول بوضوح عن الرؤية الاستراتيجية. بالنسبة لي، هذه نقطة تستحق السؤال عنها قبل توقيع أي عقد.
رابعاً: كيف ستعرف الشركة أن ما تفعله يعمل؟
التفاعل والوصول والمتابعون مؤشرات يمكن أن تكون مفيدة، لكنها ليست الهدف في حد ذاتها. المؤشرات التي نتابعها يجب أن ترتبط بالدور الذي يفترض أن تؤديه السوشال ميديا داخل النشاط التجاري.
مستشار تسويق: لا تختار المنصة قبل أن تعرف جمهورك
أختلف أيضاً مع فكرة أن العلامة التجارية يجب أن تكون موجودة في كل منصة لمجرد أن المنافسين موجودون فيها.
وجود حساب على منصة ما لا يعني أن وجودك عليها سيضيف قيمة.
إذا كان جمهورك الأساسي لا يستخدم منصة معينة بالطريقة التي تخدم أهدافك، فقد يكون الاستثمار فيها مجرد استنزاف للوقت والموارد. وفي المقابل، قد تكون منصة واحدة كافية إذا كانت هي المكان الذي يوجد فيه جمهورك، وكان لديك ما يستحق أن تقدمه له.
من خلال عملنا في THE ONLE، أتعامل مع اختيار المنصات باعتباره قراراً استراتيجياً، لا مجرد قرار تشغيلي. السؤال ليس: “أين نستطيع أن ننشر؟”، بل: أين يمكن للعلامة أن تكون مؤثرة وذات صلة؟
لا تخلط بين صناعة المحتوى وإدارة السوشال ميديا
هذه نقطة أرى أنها تسبب كثيراً من سوء الفهم عند أصحاب الشركات.
صناعة المحتوى تعني إنتاج المواد التي ستنشر: كتابة، تصميم، تصوير، فيديو، موشن وغيرها.
أما إدارة السوشال ميديا بالمعنى الذي أراه أكثر تكاملاً، فتشمل ما قبل الإنتاج وما بعده: فهم الجمهور، وضع الاستراتيجية، تحديد الرسائل، تطوير الأفكار، اختيار القنوات، النشر، إدارة التفاعل، قراءة البيانات، ثم تعديل المسار.
ولهذا، عندما تستلم عرضاً، لا تفترض أن كل ما تحتاجه مشمول فيه.
اسأل تحديداً: من يكتب؟ من يصمم؟ من يصور؟ هل الإنتاج المرئي مشمول؟ من يتعامل مع التعليقات والرسائل؟ من يقرأ النتائج؟ ومن يتخذ قرار تغيير الاستراتيجية عندما لا يحقق المحتوى ما نريده؟
كل إجابة من هذه الإجابات تغيّر طبيعة الخدمة التي تحصل عليها.
ما أنصح به قبل توقيع أي عقد
إذا كنت صاحب شركة وتبحث عن جهة لإدارة حساباتك، أنصحك بأن تكتب أهدافك أولاً، حتى لو كانت في صفحة واحدة فقط.
بعد ذلك، اطلب من كل جهة أن توضح كيف ستخدم هذه الأهداف، وما الذي ستتولاه تحديداً، وما الذي سيبقى مسؤولية فريقك الداخلي.
ثم انظر إلى جودة التفكير قبل أن تنظر إلى حجم قائمة المخرجات.
وأعطي اهتماماً خاصاً لطريقة الوكالة في الحديث عن علامتك التجارية. إذا كانت معظم المناقشة تدور حول عدد المنشورات ومواعيد النشر، بينما لا يوجد نقاش حقيقي حول الجمهور والتموضع والرسائل والأفكار، فهذه إشارة تستحق التوقف عندها.
[تجربة حقيقية: يفضّل هنا إضافة موقف موثق من تجربة أحمد المسعري يوضح كيف أدى التركيز على استراتيجية العلامة وجودة الفكرة إلى تغيير طريقة التعامل مع السوشال ميديا لدى أحد العملاء.]
في النهاية: لا تشترِ نشاطاً على السوشال ميديا، اشترِ وضوحاً وتأثيراً
أنا لا أرى أن أفضل إدارة للسوشال ميديا هي التي تنتج أكبر قدر من المحتوى، ولا أن القرار الصحيح هو اختيار العرض الأقل تكلفة.
القيمة الحقيقية تظهر عندما تعرف الشركة لماذا تستخدم السوشال ميديا، ولمن تتحدث، وما الذي تريد أن تغيّره في ذهن جمهورها، وكيف ستعرف أنها تسير في الاتجاه الصحيح.
لهذا، إذا كنت تقارن بين عروض إدارة السوشال ميديا، لا تبدأ من خانة السعر. ابدأ من النطاق، والاستراتيجية، والفريق، والإبداع، وطريقة القياس.
لأن السؤال الذي يجب أن يشغل صاحب القرار ليس: “كم منشوراً سأحصل عليه؟” بل: “ماذا سيضيف هذا العمل إلى علامتي وأعمالي؟”