التسويق العصبي وعلم نفس المستهلك: رؤى أحمد المسعري في Ignite! The Ads
- الأخبار
- 18 أكتوبر، 2026
لم يعد فهم المستهلك يعتمد فقط على سؤاله عمّا يريد أو سبب اختياره لمنتج معين. فالإجابات التي يقدمها المستهلك قد لا تكشف دائمًا جميع العوامل التي تؤثر في قراره، خصوصًا عندما تتداخل المشاعر والانتباه والانطباعات مع عملية الشراء.
من هنا ظهر الاهتمام بـالتسويق العصبي (Neuromarketing)، وهو مجال يجمع بين التسويق وعلم النفس ودراسة السلوك والعلوم العصبية لفهم كيفية استجابة المستهلك للرسائل والتجارب والعلامات التجارية.
وقد تناول أحمد المسعري هذا الموضوع ضمن مشاركته في فعالية Ignite! The Ads في الرياض، من خلال التركيز على أهمية فهم سلوك المستهلك والاستفادة من البحث والأدوات الحديثة في تطوير الاستراتيجيات التسويقية والإبداعية.
ما هو التسويق العصبي؟
التسويق العصبي هو استخدام مفاهيم وأدوات من علم النفس والعلوم العصبية ودراسة السلوك لفهم استجابة المستهلك تجاه الرسائل والمنتجات والتجارب التسويقية.
ولا يعني ذلك القدرة على قراءة أفكار المستهلك أو التحكم في قراراته، وإنما إضافة مؤشرات جديدة إلى أدوات أبحاث السوق التقليدية.
فبدل الاعتماد فقط على إجابة العميل في الاستبيان، يمكن دراسة مؤشرات مثل الانتباه والاستجابة العاطفية والسلوك المرصود لفهم كيفية تفاعل الجمهور مع المحتوى.
وهنا تبرز أهمية علم نفس المستهلك (Consumer Psychology)، الذي يساعد العلامات التجارية على فهم العلاقة بين الإدراك والمشاعر والسلوك والقرار الشرائي.
ما الفرق بين التسويق العصبي والتسويق التقليدي؟
يعتمد التسويق التقليدي على أدوات مهمة مثل الاستبيانات والمقابلات ومجموعات التركيز وتحليل بيانات العملاء. وهذه الأدوات تظل أساسية، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على ما يستطيع المستهلك التعبير عنه بوعي.
أما التسويق العصبي فيضيف طبقة أخرى من الفهم من خلال دراسة الاستجابات والانتباه والسلوك.
ومن الأدوات التي ترتبط بهذا المجال:
تتبع العين (Eye Tracking): تُستخدم لتتبع حركة العين ومعرفة العناصر التي تجذب انتباه المستخدم، ويمكن الاستفادة منها في تقييم الإعلانات والتصميم وتجربة المستخدم والتغليف.
الترميز الوجهي (Facial Coding): تساعد في تحليل مؤشرات تعبيرات الوجه المرتبطة بالاستجابة العاطفية تجاه محتوى أو تجربة معينة. والأدق ألا نقول إنها «تقيس صدق المشاعر»، وإنما تساعد في تحليل مؤشرات الاستجابة العاطفية ضمن سياق البحث.
كيف تؤثر العواطف في قرارات الشراء؟
يمكن أن يتأثر قرار المستهلك بعوامل كثيرة تتجاوز المعلومات الأساسية عن المنتج، مثل الألوان والموسيقى والصور والكلمات والسياق والتجربة السابقة مع العلامة التجارية.
وهنا ركز أحمد المسعري في حديثه على أهمية دراسة الاستجابة الفعلية للمستهلك، وليس الاكتفاء بما يقوله عن نفسه. والسؤال التسويقي يصبح بذلك أعمق:
ليس فقط: ماذا قال العميل؟ بل كيف تفاعل مع التجربة؟
هذه الطريقة في التفكير تساعد العلامات التجارية على الانتقال من الاعتماد على الافتراضات إلى الجمع بين البحث والملاحظة والتحليل.
ومن المهم أيضًا عدم تبسيط الأمر بالقول إن العاطفة وحدها تتحكم في كل قرار شرائي. فالقرار الاستهلاكي يتأثر بتفاعل مجموعة من العوامل النفسية والإدراكية والسياقية.
من فهم المستهلك إلى بناء العلامة التجارية
لا تتوقف قيمة التسويق العصبي عند الإعلان، بل يمكن أن تمتد إلى استراتيجية العلامة التجارية.
فالعلامة التجارية الناجحة لا تحتاج فقط إلى شعار وهوية بصرية جذابة، بل تحتاج إلى شخصية واضحة وطريقة محددة في التواصل وقيم يستطيع الجمهور فهمها وربطها بها.
ومن هنا تظهر أسئلة مهمة:
- كيف نريد أن يشعر العميل تجاه العلامة؟
- ما الشخصية التي تمثلها؟
- كيف تتحدث مع جمهورها؟
- ما الذي يميزها عن المنافسين؟
- هل تتوافق التجربة الفعلية مع الرسالة الإعلانية؟
فهم سيكولوجية المستهلك يمكن أن يساعد في الإجابة عن هذه الأسئلة وربط الهوية والاستراتيجية والمحتوى بتوقعات الجمهور. وللتعرف على هذا الجانب في العمل التطبيقي، يمكنك مراجعة استراتيجيات بناء العلامة التجارية لدى THE ONLE.
لماذا يجب فهم الثقافة عند دراسة سلوك المستهلك؟
لا يتصرف المستهلك بالطريقة نفسها في جميع الأسواق. فاللغة والقيم والعادات والرموز والسياق الثقافي تؤثر في تفسير الرسائل وفي تكوين الانطباعات عن العلامات التجارية.
وهذا مهم بشكل خاص في السوق السعودي، حيث تحتاج العلامات التجارية إلى فهم الجمهور المحلي بدل نقل استراتيجيات صممت لأسواق أخرى دون تكييف.
لذلك فإن دراسة سلوك المستهلك لا تتعلق فقط بما يجذب الانتباه، وإنما أيضًا بفهم لماذا يتفاعل الجمهور مع رسالة معينة بطريقة مختلفة عن جمهور آخر.
أحمد المسعري في Ignite! The Ads
أقيمت فعالية Ignite! The Ads في الرياض من 28 إلى 31 مايو 2024، في مركز الملك عبدالله المالي للمؤتمرات، بتنظيم مجلس المحتوى الرقمي ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وفق تغطية Arab News. وتناولت الفعالية موضوعات مثل الثقة والبيانات والذكاء الاصطناعي وجيل زد، بحضور متخصصين في الإعلان وروّاد أعمال وشركات ناشئة.
وجاءت مشاركة أحمد المسعري حول التسويق العصبي وفهم سلوك المستهلك في سياق هذا النقاش الأوسع حول تطور صناعة الإعلان ودور البحث في صناعة القرارات التسويقية.
ما علاقة التسويق العصبي بـ THE ONLE؟
ترتبط هذه الأفكار أيضًا بخبرة أحمد المسعري في بناء العلامات التجارية والتسويق القائم على البحث. وبصفته مؤسسًا ورئيسًا تنفيذيًا للمجموعة في THE ONLE، فإن الربط بين خبرته في فهم سلوك المستهلك وبين مجال عمل الشركة جزء طبيعي من الحديث عن الاستراتيجية وبناء العلامة التجارية.
ويمكن تلخيص هذا المنهج في سلسلة مترابطة:
بحث ← فهم المستهلك ← استخراج الرؤى ← استراتيجية ← إبداع ← تجربة ← قياس
وهنا تصبح قيمة التسويق العصبي أكبر من مجرد استخدام أداة بحثية؛ فهو جزء من طريقة أوسع لاتخاذ قرارات تسويقية مبنية على فهم الجمهور. وتقدم THE ONLE هذا الجانب البحثي عبر مركز التسويق العصبي.
أهم ما يمكن أن نتعلمه من التسويق العصبي
- التسويق العصبي يضيف منظورًا سلوكيًا إلى أبحاث المستهلك.
- تتبع العين يساعد في فهم الانتباه البصري.
- الترميز الوجهي يوفر مؤشرات عن الاستجابة العاطفية.
- قرار الشراء لا يعتمد على عامل واحد، بل على تفاعل عوامل متعددة.
- بناء العلامة التجارية يحتاج إلى فهم الجمهور والثقافة والسياق.
- البحث لا يلغي الإبداع، بل يمكن أن يساعد في توجيهه.
- أفضل النتائج تظهر عندما يلتقي العلم والاستراتيجية والإبداع.
الخلاصة
يقدم التسويق العصبي طريقة مختلفة للنظر إلى سلوك المستهلك. فبدل الاكتفاء بسؤال الجمهور عمّا يريده، يمكن للعلامات التجارية أن تبحث بشكل أعمق في كيفية تفاعل الجمهور مع الرسائل والتجارب.
وهذا هو الجانب الأهم في الأفكار التي طرحها أحمد المسعري في Ignite! The Ads: أن الإبداع التسويقي يمكن أن يصبح أكثر قوة عندما يستند إلى البحث وفهم السلوك والاستراتيجية.
وبالنسبة للعلامات التجارية التي تسعى إلى بناء حضور طويل المدى في السوق السعودي، فإن فهم سيكولوجية المستهلك والثقافة المحلية وشخصية العلامة التجارية يمكن أن يكون أساسًا أكثر قوة من الاعتماد على الافتراضات وحدها.
افهم المستهلك أولًا، ثم ابنِ الاستراتيجية والإبداع على هذا الفهم.
إذا كنت تفكر في تطبيق هذا المنهج على علامتك التجارية، فيمكنك حجز استشارة مع أحمد المسعري.
الأسئلة الشائعة
ما هو التسويق العصبي؟
هو استخدام مفاهيم من علم النفس والعلوم العصبية ودراسة السلوك لفهم استجابة المستهلك للتسويق.
ما الفرق بين التسويق العصبي والتسويق التقليدي؟
التسويق العصبي يضيف دراسة مؤشرات الانتباه والاستجابة والسلوك إلى أدوات البحث التقليدية مثل الاستبيانات والمقابلات.
كيف يساعد تتبع العين (Eye Tracking) في التسويق؟
يساعد على معرفة العناصر التي تجذب انتباه المستخدم وكيف يتحرك نظره داخل الإعلان أو التصميم.
هل التسويق العصبي يقرأ أفكار المستهلك؟
لا. لا ينبغي تقديمه كوسيلة لقراءة العقل، بل كمنهج يساعد على فهم مؤشرات معينة من الاستجابة والسلوك.
من هو أحمد المسعري؟
أحمد المسعري مستشار تسويق وخبير استراتيجي في بناء العلامات التجارية، ومؤسس ورئيس تنفيذي للمجموعة في THE ONLE.
المراجع
- Arab News، «Digital advertising showcase Ignite the Ads attracts professionals from the Kingdom and beyond»، 1 يونيو 2024. الرابط